ابن أبي الحديد

44

شرح نهج البلاغة

وخوى النجم ، أي سقط . وطينة المجد ، أصله . وسلالة المجد فرعه . والوسيل : جمع وسيلة هو ما يتقرب به ، ولو قال : " وسبيلا إلى جنانه " لكان حسنا وإنما قصد الإغراب ، على أنا قد قرأناه كذلك في بعض النسخ . وقوله : " ومكافأة لعملهم " إن أراد أن يجعله قرينة " لفضلهم " كان مستقبحا عند من يريد البديع ، لان الأولى ساكنة الأوسط ، والأخرى متحركة الأوسط . وأما من لا يقصد البديع كالكلام القديم فليس بمستقبح ، وإن لم يرد أن يجعلها قرينه بل جعلها من حشو السجعة الثانية ، وجعل القرينة " واصلهم " ، فهو جائز إلا أن السجعة الثانية تطول جدا . ولو قال عوض " لعملهم " ، " لفعلهم " لكان حسنا . * * * قال الرضي رحمه الله : " فإني كنت في عنفوان السن ، وغضاضة الغصن ، ابتدأت تأليف كتاب في خصائص الأئمة عليهم السلام ، يشتمل على محاسن أخبارهم ، وجواهر كلامهم ، حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته أمام الكلام . وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين عليا ، صلوات الله عليه ، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام ، ومماطلات الزمان . وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا ، وفصلته فصولا ، فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام ، من الكلام القصير في المواعظ والحكم والأمثال والآداب ، دون الخطب الطويلة ، والكتب المبسوطة ، فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره ، معجبين ببدائعه ، ومتعجبين من نواصعه ، وسألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، ومتشعبات غصونه ، من خطب وكتب ومواعظ وأدب علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكلم الدينية والدنياوية ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الأطراف